أحمد بن علي القلقشندي

179

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المهديّ سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة إلى فاس وحاصرها فأحجم ابن أبي العافية عن لقائه ، واستنزل ميسور أحمد بن بكر عاملها وقبض عليه وبعث به إلى المهديّة . ثم خرج أهل فاس عن طاعته ، وقدّموا على أنفسهم ( حسن بن قاسم اللَّواتي ) ، ثم حاصرهم ميسور فدخلوا تحت طاعته ، واشترطوا على أنفسهم الإتاوة ، فقبل ميسور ذلك منهم ، وأقرّ حسن بن قاسم على ولايته بفاس ، وارتحل إلى حرب بن أبي العافية ، فكانت بينهم حروب آخرها أن ظهر ميسور على ابن أبي العافية ، وأجلاه عن أعمال المغرب إلى بلاد الصّحراء ، ثم قفل ميسور إلى القيروان سنة أربع وعشرين وثلاثمائة . ورجع موسى بن أبي العافية من الصّحراء إلى أعماله بالمغرب ، وزحف إلى تلمسان ، ففرّ عنها أبو العيش ولحق بتكور ، واستفحل أمر ابن أبي العافية بالمغرب الأقصى واتّصل عمله بعمل محمد بن خزر ملك مغراوة وصاحب المغرب الأوسط ، وبثّوا دعوة الأمويّة في أعمالها ، وبعث ابنه مدين إلى منازلة فاس فحاصرها ، وهلك موسى في خلال ذلك سنة سبع وعشرين وثلاثمائة . وقام ابنه ( مدين ) بأمره ، وعقد له الناصر الأمويّ على أعمال أبيه بالمغرب ، ثم قسم أعماله بينه وبين أخويه البوري وأبي منقذ ، وأجاز البوريّ إلى الناصر بالأندلس سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة فعقد له ثم هلك سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وهو محاصر لأخيه مدين بفاس ، فعقد الناصر لابنه ( منصور ) على عمله . ثم توفّي مدين ، فعقد الناصر لأخيه أبي منقذ على عمله ؛ ثم غلب مغراوة على فاس وأعمالها ، واستفحل أمرهم بالمغرب . وأزاحوا مكناسة عن ضواحيه وأعماله ؛ وأجاز إسماعيل بن البوري ومحمد بن عبد اللَّه بن مدين إلى الأندلس ، فنزلا بها إلى أن أجازوا مع واضح أيّام المنصور بن أبي عامر عندما خرج زيري بن عطية عن طاعتهم سنة ستّ وثمانين وثلاثمائة .